السيد الطباطبائي

12

تفسير الميزان

والمعنوية ، ولعل اختلاف المعلومين من حيث نفسهما هو الموجب لتكرار ذكر العلم في قوله : ( يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون . والآية كالتمهيد لما ستتعرض له من أمر الرسالة والمعاد فإن الله سبحانه لما كان عالما بما يأتي به الانسان من عمل سرا أو جهرا ، وكان عالما بما يكسبه لنفسه بعمله من خير أو شر ، وكان إليه زمام التربية والتدبير كان له أن يرسل رسولا بدين يشرعه لهداية الناس على الرغم مما يصر عليه الوثنيون من الاستغناء عن النبوة كما قال تعالى : ( إن علينا للهدى ) الليل : 12 ) . وكذا هو تعالى لما كان عالما بالاعمال وبتبعاتها في نفس الانسان كان عليه أن يحاسبهم في يوم لا يغادر منهم أحدا كما قال تعالى : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ( ص : 28 ) . ( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة قال قال أبو عبد الله عليه السلام : إن سورة الأنعام نزلت جملة ، شيعها سبعون ألف ملك حتى أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله فعظموها وبجلوها فإن اسم الله عز وجل فيها في سبعين موضعا ، ولو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها . أقول : ورواه العياشي عنه عليه السلام مرسلا . وفي تفسير القمي قال حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام قال : نزلت الانعام جملة واحدة ، يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها استغفروا له إلى يوم القيامة . أقول : ورواه في المجمع أيضا عن الحسين بن خالد عنه عليه السلام إلا أنه قال : سبحوا له إلى يوم القيامة . وفي تفسير العياشي عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن سورة